الذهبي
227
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال عبد الغافر [ ( 1 ) ] : حكى الثّقات أنّ أبا عثمان كان يعظ ، فدفع إليه كتاب ورد من بخارى مشتمل على ذكر وباء عظيم وقع بها ليدعى [ ( 2 ) ] على رؤوس الملأ في كشف ذلك البلاء عنهم ، ووصف في الكتاب أن رجلا أعطى دراهم لخبّاز يشتري خبزا ، فكان يزنها والصّانع يخبز ، والمشتري واقف ، فمات الثّلاثة في ساعة . فلمّا قرأ الكتاب هاله ذلك ، فاستقرأ من القارئ : أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ . . [ ( 3 ) ] الآيات ونظائرها ، وبالغ في التّخويف والتّحذير ، وأثّر ذلك فيه وتغيّر في الحال ، وغلبه وجع البطن من ساعته ، وأنزل من المنبر ، فكان يصيح من الوجع . وحمل إلى الحمّام ، فبقي إلى قريب المغرب ، فكان يتقلّب ظهرا لبطن ، وبقي سبعة أيّام لم ينفعه علاج ، فأوصى وودّع أولاده وتوفّي ، وصلّي عليه عصر يوم الجمعة رابع المحرّم . وصلّى عليه ابنه أبو بكر ، ثمّ أخوه أبو يعلى إسحاق . وقد طوّل عبد الغافر ترجمة شيخ الإسلام وأطنب في وصفه . وقال فيه البارع الزّوزنيّ : ما ذا اختلاف النّاس في متفنّن * لم يبصروا للقدح فيه سبيلا واللَّه ما رقي المنابر خاطب * أو واعظ كالحبر إسماعيلا [ ( 4 ) ] وقال : قرأت في كتاب كتبه الإمام زين الإسلام من طوس في تعزية شيخ الإسلام يقول فيه : أليس لم يجسر مفتر أن يكذب على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في وقته ؟ أليست السّنّة كانت بمكانة منصورة ، والبدعة لفرط حشمته مقهورة ؟ أليس كان داعيا إلى اللَّه هاديا عباد اللَّه ، شابّا لا صبوة له ، ثمّ كهلا لا كبوة له ، ثمّ شيخا لا هفوة له ؟ يا أصحاب المحابر ، حطّوا رحالكم ، فقد استتر بحلال التّراب من كان
--> [ ( 1 ) ] في « المنتخب من السياق » 135 . [ ( 2 ) ] في الأصل : « ليدعا » . [ ( 3 ) ] سورة النحل ، الآية 45 . [ ( 4 ) ] المنتخب من السياق 135 .